السيد محمد الصدر

99

ما وراء الفقه

مفهوم الحريم : قال ابن منظور « 1 » : الحريم ما حرّم فلم يمسّ والحريم : ما كان المحرمون يلقونه من الثياب فلا يلبسونه ( يقصد : في حج الجاهلية ) . الأزهري : الحريم الذي حرم منه فلا يداني منه . وحرم مكة : معروف وهو حرم الله وحرم رسوله . والحرمان : مكة والمدينة . وأحرم القوم : دخلوا في الحرم . ورجل حرام داخل في الحرم . وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث . وقد جمعه بعضهم على حرم ومحرمون . والمحرم : الداخل في الشهر الحرام . إلى آخر ما قال . وتعريف الحريم هذا يلزم منه الدور كما قلنا في أمثاله ، لأنه استعمل مادة ( حرم ) في تعريف الحريم ، مما ينتج أن من لا يفهم هذه المادة لا يعرف من التعريف شيئا . وتبقى اللفظة المقصود تعريفها مجهولة له . غير أن ما يستفاد من هذا التعريف من جهة أخرى ، يعتبر شيئا ذا بال بالنسبة إلى مفهوم الحريم . وذلك أن الأصل فيه هو ( الحرمة ) أو أنه مأخوذ منها . وهي المنع والحجر ، فإذا صار الشيء ممنوعا من مسه أو من الدنو إليه - كما قال اللغويون - فهو حريم . فهو فعيل بمعنى المفعول . يعني قد أوجدت فيه الحرمة وتلبسته واتصف بها . وكأن هذا المعنى لا يختلف فيه المنقول وغير المنقول . غير أن المتعارف والأعم الأغلب جدا هو الحريم في غير المنقول ، دون المنقول . ومنه حرم أو حريم مكة المكرمة والمدينة المنورة ، لأنه ذو أحكام خاصة في التحريم . وقد تكلمنا عنه في فصل خاص من هذا الكتاب .

--> « 1 » لسان العرب : مادة : حرم .